ابن شهر آشوب
35
المناقب
عكرمة كان يوضع فراش لعبد المطلب في ظل الكعبة ولا يجلس عليه إلا هو أحد إجلالا له وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج فكان رسول الله ص يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه فقال لهم عبد المطلب دعوا ابني فوالله إن له لشأنا عظيما إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم إني أرى غرته غرة تسود الناس ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويوصيه إلى أبي طالب . الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ « 1 » فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ كَلَامٌ وَهُوَ بِالشَّامِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِمَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا وَابْنُ أَخِيكَ بِمَكَّةَ يَسْأَلُ النَّاسَ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ وَتَرَكَ تِجَارَتَهُ وَقَدِمَ مَكَّةَ فَرَأَى غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ وَمُحَمَّدٌ فِيهِمْ مُخْتَلُّ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ أَنْتَ وَمَنْ أَبُوكَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا يَتِيمٌ لَا أَبَ لِي وَلَا أُمَّ فَعَانَقَهُ أَبُو طَالِبٍ وَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَلْبَسَهُ جُبَّةً مِصْرِيَّةً وَدَهَّنَ رَأْسَهُ وَشَدَّ دِينَاراً فِي رِدَائِهِ وَنَشَرَ قِبَلَهُ تَمْراً فَقَالَ يَا غِلْمَانُ هَلُمُّوا فَكُلُوا ثُمَّ أَخَذَ أَرْبَعَ تَمَرَاتٍ إِلَى أُمِّ كَبْشَهَ وَقَصَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَلَعَلَّهُ أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ لَا أَدْرِي رَأَيْتُ شَيْخاً بَارّاً إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هَذَا أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص وَتَعَلَّقَ بِهِ وَقَالَ يَا أَبَهْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِيكَ لَا تُخَلِّفُنِي فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَحَمَلَهُ أَبُو طَالِبٍ . الأوزاعي « 2 » كان النبي ص في حجر عبد المطلب فلما أتى عليه اثنان ومائة سنة ورسول الله ابن ثمان سنين جمع بنيه وقال محمد يتيم فآووه وعائل فأغنوه احفظوا وصيتي فيه فقال أبو لهب أنا له فقال كف شرك عنه فقال عباس أنا له فقال أنت غضبان لعلك تؤذيه فقال أبو طالب أنا له فقال أنت له يا محمد أطع له فقال رسول الله ص يا أبة لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني فأمسكه أبو طالب في حجره وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره من اليهود المرصدة له بالعداوة ومن غيرهم من بني أعمامه ومن العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة .
--> ( 1 ) هو القاضي عبد العزيز نحرير المكنى بابن البرّاج صاحب المهذب والمعتمد وغيرهما وكان قاضيا بطرابلس . يذكر المؤلّف في رجاله كما في أمل الآمل ( كذا قال المحشى ) . ( 2 ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمر والأوزاعي الفقيه : ثقة جليل من السابعة مات سنة : 157 ( تقريب ) .